السيد يوسف المدني التبريزي

24

درر الفوائد في شرح الفرائد

تحديد الاجماع على أقوال وقبل الشروع في ذلك ينبغي الإشارة إلى معنى الاجماع لغة واصطلاحا . ( فنقول ) اما معنى الاجماع لغة فيطلق على معنيين ( أحدهما ) الاتفاق يقال اجمع القوم على كذا اى اتفقوا عليه ( وثانيهما ) العزم ومنه قوله تعالى وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ اى عزموا على القائه فيها وقوله صلّى اللّه عليه وآله لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل اى لم يعزمه بمعنى لم ينوه . [ في معنى الاجماع في اصطلاح الخاصة والعامة ] ( واما معنى الاجماع ) في الاصطلاح فقد اختلف كل من العامة والخاصة في تحديده على أقوال ( اما العامة ) الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم فيظهر من الفصول انه عرفه الغزالي باتفاق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله على امر من الأمور الدينية واحترز بإضافة الأمة اليه صلّى اللّه عليه وآله عن اتفاق ساير الأمم وبقوله على امر من الأمور الدينية عن اتفاقهم على ما عداها من الأمور اللغوية والعادية ونحوها فان ذلك لا يسمى اجماعا . ( وعرفه الفخر الرازي ) بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله على امر من الأمور والمراد باهل الحل والعقد على ما نبه عليه غير واحد منهم المجتهدون واحترز به عن اتفاق العوام فإنه لا يعتبر في الاجماع لا منفردا ولا منضما وقوله على امر من الأمور قيد توضيحي لان الاتفاق لا يعقل إلّا عليه وكان الغرض منه التنبيه على أنه لا يختص بأمر معين . ( وعرفه الحاجبى ) بأنه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على امر ونبه بقوله في عصر على أن اجتماع السلف والخلف غير معتبر في كون الاتفاق اجماعا والكلام في ساير القيود واضح مما مر إلى غير ذلك من التعاريف المختلفة سعة وضيقا وأنها لا يخلو عن النقض والابرام . ( ثم ) ان الاجماع عند جمهور العامة مما قام الدليل السمعي على اعتباره مثل ما نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله من أن أمتي لا تجتمع على الخطاء وفي لفظ آخر لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطاء وقوله صلّى اللّه عليه وآله كونوا مع الجماعة ويد اللّه على الجماعة ونحو ذلك فنفس الاجماع بما هو هو يكون حجة شرعا عندهم كحجية خبر الثقة ونحوه